الشيخ محمد تقي الآملي
101
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أول النهار للدخول في أخره ، أو في أول الليل للدخول في أخره لما دل عليه من إطلاق خبر جميل لكن لا بد من التقييد بما إذا لم يطرء بعد الغسل ما يوجب نقضه حسبما يأتي في أخر مبحث الأغسال المسنونة عند تعرض المصنف لذلك ، ولكن لا يخفى ان صدق كون الدخول مع الغسل إذا كان دخوله أخر النهار وغسله أول النهار بعيد عند العرف لحصول الفصل بينهما ، فالأولى مع الإمكان عدم الاجتزاء بذلك فيراعى عدم الفصل بمقدار يخرج عن الصدق العرفي . ( الأمر الخامس ) الأقوى جواز التداخل فيما لو أراد دخول الحرم ومكة والمسجد والكعبة في يوم واحد مع عدم تخلل الناقض بين الغسل وبين تلك الأمور وصدق كون الاغتسال لتلك الأفعال فيكتفى لجميع ذلك بغسل واحد إذا نوى جميع تلك الغايات ، وهكذا لدخول المدينة المنورة ومسجد الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله ، وإن كان الأفضل تكرار الغسل خصوصا مع حصول فصل يعتد به كما إذا دخل المدينة قبل الظهر وأراد دخول المسجد بعده وأمّا تكرر دخول المسجد فالظاهر عدم استحباب تكرار الغسل به إذا كان يعد عند العرف دخولا واحدا كما لو خرج إلى باب المسجد لرؤية الفجر مثلا ثم عاد فإنه لا يتكرر الغسل به ، نعم لو خرج إلى منزله ثم أراد العود إلى المسجد بعد ساعة مثلا فلا يبعد استحباب الغسل ثانيا ، وإن كان للاجتزاء بالغسل الأول وجه إذا لم يفصل بينهما بناقض لإطلاق ما تقدم من اجزاء غسل اليوم إلى أخر النهار وكذا غسل الليل إلى أخره . مسألة ( 1 ) حكى عن بعض العلماء استحباب الغسل عند إرادة الدخول في كل مكان شريف ووجهه غير واضح ولا بأس به لا بقصد الورود . وقد مر في البحث عن استحباب الغسل لدخول المشاهد المشرفة حكاية استحبابه لكل مشهد وكل مكان شريف وكل زمان شريف ولكل فعل يتقرب به إلى اللَّه تعالى عن أبي على ، وقلنا إنه لا دليل له وسيأتي في الحادي والعشرين من الأغسال الفعلية . فصل في الأغسال الفعلية وقد مر أنها قسمان القسم الأول ما يكون